يزيد بن محمد الأزدي

343

تاريخ الموصل

أهل الموصل فنادى بالأمان ، فدخل الناس المسجد فوضع فيهم السيف . وذكر أن فيمن قتل المعمر بن أيوب الهمداني جد بنى حية ، وقال قوم : إنه أفلت ، وكان فيمن خلع أبا العباس . وأخبرني محسن بن محمد بن معافى قال : حدثني جدى عن أبيه قال : جلس ابن صول بعد الأمان ودخول الناس المسجد على باب المسجد مما يلي البيعة ، وغلق أبواب المسجد وأحاطت الخيل والرجالة بالمسجد ، فأقبل يخرج الرجال فيقتلهم ، فأول من أخرج معروف بن أبي معروف العابد ومعه ابنه ، فقال ابن صول : « امدد عنقك » فقال له : ما كنت بالذي أعينك « 1 » على معصية الله » فقتله وابنه . حدثني محمد بن الحسن قال : حدثني حمزة بن جعفر بن مقبل عن الأشياخ قال : لم يقاتل أحد من أهل الموصل ممن حاصرهم ابن صول إلا مولى للطمثانيين فإنه خلع عمود المنبر فجاهدهم حتى قتل . حدثنا محمد بن المعافى عن أبيه عن جده قال : أدخل ابن صول من قبل من أهل الموصل المنقوشة ، كان يدخل رجلا رجلا إلى الحجرة فيقتلهم ولا يعلم بهم الآخرون ، وبعث الرؤوس في أطباق ومكاب إلى يحيى بن محمد والناس لا يعلمون ، ولا يدرون ما فيها ، فلما وصلت إليه بعث إليه أن ضع السيف في الناس ، فاستعرضهم يقتل منهم من بقي هو وأصحابه ، فدخل الناس منازلهم وتحصنوا بها ، فوجه إليه : ناد فيهم بالأمان ، فأمر مناديا فصعد منارة المسجد فنادى : « من دخل المسجد فهو آمن بأمان الله » فقال الناس : « قوموا بنا إلى أمان الله » ، فغص المسجد بالناس ، فأحاطت الخيل والرجالة بالمسجد فأول من أخرج معروف العابد وابنه ، فقيل لمعروف : امدد عنقك فقال : ما كنت لأعينك على معصية الله فقتل وابنه ، وأخرج أبان - وكان إمام المسجد - فضرب عنقه وعنق ابن له ، وجعلوا يخرجون الرجال على هذا ، حتى قتل أحد عشر ألفا ممن له خاتم « 2 » وممن لا خاتم له خلق كثير ، فلما كان الليل سمع يحيى بن محمد صراخ النساء اللواتي قتل أزواجهن فقال : « ما هذا الصراخ يا بدر ؟ - لغلام له - قال : هذا صراخ النساء اللائي قتل رجالهن » ، قال : فإذا كان غد « 3 » فلا تدعوا امرأة ولا صبيا إلا قتلتموه ، فقتل الرجال والصبيان والنساء ثلاثة أيام تباعا .

--> ( 1 ) في المخطوطة : أعنك . ( 2 ) يقصد بتعبير ( ممن له خاتم ) إما ذوو المنزلة وأصحاب الوجاهة والمكانة ، وإما العرب الأحرار غير الموالى ممن يأخذون العطاء . ( 3 ) في المخطوطة : غدا .